محمد جواد مغنية

289

التفسير الكاشف

في الآية الملابسة من لابسه بمعنى خالطه ، والمراد بالخيط الأبيض الفجر ، وبالخيط الأسود الليل . المعنى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) . أي يجوز للصائم أن يأتي امرأته في ليلة الصيام ، وليلة الصيام تشمل جميع ليالي رمضان ، ولا تختص بليلة دون أخرى ، ولا بجزء من الليلة دون جزء ، للإطلاق وعدم التقييد . وكنّى اللَّه سبحانه بالرفث عن الجماع تنزيها في التعبير ، كما كنّى عنه في آيات أخر باللمس والإفضاء والدخول والغشيان والمقاربة ، قال تعالى : لامَسْتُمُ النِّساءَ . أفضى بعضكم إلى بعض . دخلتم بهن . فلما تغشاها . ولا تقربوهن حتى يطهرن . قال ابن عباس : ان اللَّه حيي يكني بما شاء . ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) . قال بعض المفسرين : اللباس هنا كناية عن المعانقة . وقال الرازي : ان الربيع قال : المراد هن فراش لكم ، وأنتم لحاف لهن . . وهذا تماما كترجمة بعض المستشرقين : هن بنطلون لكم وأنتم بنطلون لهن . . والصحيح ان اللباس هنا مصدر لابس ، بمعنى خالط ، والقصد بيان حكمة الترخيص في مباشرة النساء ليلة الصيام ، وهي ان شدة المخالطة والمعاشرة بين الزوجين تجعل من العسير على الرجل أن يصبر عن امرأته . ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفا عَنْكُمْ ) . الخطاب للبعض لا للكل ، ونستكشف من لفظ الخيانة والتوبة والعفو ان البعض قد صدرت عنه معصية للَّه ، ونستكشف نوع هذه المعصية من قوله تعالى : « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » ، إذ المفهوم منه انه قد أحل لكم من الآن مباشرة نسائكم ، ولازم هذا ان المباشرة كانت محرمة من قبل ، ثم صارت حلالا . وقال أكثر المفسرين : ان اللَّه أحل للصائم في أول الشريعة أن يأكل ويشرب ويجامع في ليلة الصيام بشرط أن لا ينام ، أو يصلي صلاة العشاء ، فإذا نام في الليل أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع ، حتى تدخل الليلة التالية ، وان بعض الصحابة لم يتقيد بهذا الشرط ، وجامع امرأته بعد ان استيقظ من